الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

204

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اهتدى بها فهو المهتدي ، والناس في ذلك متفاوتون في قبول الهداية ، لتفاوت ذواتهم في الطهارة الروحية كما وكيفا إلا الأئمة عليهم السّلام فإنهم عليهم السّلام بقول مطلق هم الراشدون أي المهتدون والمصيبون للحق والمهتدون إليه بحيث قبلوا بقوابلهم جميع مراتب الاهتداء كما لا يخفى على أحد . وأما كونهم مهديين ، أي الذين هداهم اللَّه تعالى باعتبار عظيم فضله وجزيل نعمه عليهم ، حتى وفّقهم لكل ما يحب ويرضى بما أمدهم من نوره ، فالاهتداء من اقتضاء طهارة قوابلهم عليهم السّلام والهداية من مدد النور منه تعالى لهم كما أشير إليه في أوائل الشرح في تفسير قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) 42 : 52 . فهم عليهم السّلام مهديون بذلك النور وتوضيحه : أنه قد تقدم أن حقيقتهم عليهم السّلام النور المنزل عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وعلمت سابقا أن ولايتهم وشئونها إنما هي لأرواحهم النورانية فحينئذ نقول : إنهم عليهم السّلام بذلك النور الذي اخترعه اللَّه تعالى من نور عظمته كانوا موجودين ، وهذا النور ليس غيرهم كما أنهم عليهم السّلام ليسوا غيره ، وهذا النور لعلَّه هو الحقيقة التي أشير بها إلى جميع الأسماء الحسني الإلهية ، فهم عليهم السّلام متّقون بذلك النور ، وهم مشاهدون به جلاله وجماله تعالى الظاهرين لهم عليهم السّلام في مقام القرب ساعة بعد ساعة جلالا وجمالا جديدا . فهم عليهم السّلام بهذا النور المفسر بهذا المعنى قد علموا طريق محبته تعالى ومحبته ، وقد وضع عنهم عليهم السّلام ثقل العمل وأعطوا عليهم السّلام قوة العمل كل ذلك بحقيقة أنهم ليسوا إلا ذلك النور ، ولذا أطلق عليهم النور في القرآن كما علمت ، وهذا النور حيث علمت سابقا أن طرفه متصل بذاته المقدسة جلّ وعلا وطرفه الآخر متصل بقلب الإمام ، وهذا النور يظهر به دائما جماله وجلاله الذين هما ملاك كونه تعالى محبوبا لهم عليهم السّلام بنحو الأتم الأكمل ، فبهذا الظهور النوراني أحبوه بتمام المحبة وأطاعوه ، بحيث وضع عنهم ثقل العمل ، وعرفوا منه تعالى ما عرفوا ممّا ليس لأحد غيرهم فيه شركة ولا نصيب كما لا يخفى .